الشريف المرتضى
102
شرح جمل العلم والعمل
والّذي يكشف عن ذلك : أنّه لا يحسن من بعض حكمائنا أن يبتدئ من لا يعرف ولا صدر منه ما يستوجب التّعظيم والتّبجيل ولا عرف ذلك منه فيعظّمه ويبجّله . وإن كان حسن منه أن يبتدئ بمنافع خالية من تعظيم وتبجيل ولا وجه يستحقّ به الثّواب إلّا ما كان طاعة من واجب أو ندب ، لأنّ المباح من الفعل وإن كان حسنا لا يستحقّ به مدح ولا ثواب ، والقبيح يستحقّ به الذمّ ، وما خلا من حسن أو قبح لا يستحقّ به شيء من ذلك . فعلم بذلك صحّة ما قلناه . [ حسن تكليف الكافر ] مسألة : قال السيّد المرتضى - رضي اللّه عنه - : ويحسن تكليف من علم اللّه أنّه يكفر ، لأنّ وجه الحسن ثابت فيه ، وهو التّعريض للثّواب . وعلمه بأنّه يكفر ليس بوجه قبح ، لأنّا نستحسن أن ندعو إلى الدّين في الحالة الواحدة جميع الكفّار لو جمعوا لنا ، مع العلم بأنّ جميعهم لا يؤمنون ولأنّا نعرض الطّعام على من يغلب في ظنوننا أنّه لا يأكله ، ونرشد إلى الدّين من نظنّ أنّه لا يقبل ، ويحسن ذلك منّا مع غلبة الظّنّ . وكلّ ما طريق حسنه أو قبحه المنافع أو المضارّ قام الظّنّ فيه مقام العلم . شرح ذلك : تكليف من علم اللّه أنّه يكفر حسن . ووجه الحسن فيه ما قدّمناه : من أنّه تعريض لمنافع لا يحسن الابتداء بمثلها ، وبمثل ذلك حسن